محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

92

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

والقضاء معنى الإجبار والقهر للعبد على ما قضاه ، وليس كذلك وذكر أن كثيراً من أهل السنة فسروا القضاء والقدر بعلم الغيب السابق ، منهم القاضي عياض في شرحه لمسلم ، والنووي في شرحه له ، وابن بطال في شرح البخاري وغيرهم . ثم ذكر - رحمه الله تعالى - أن الأحاديثَ التي وردت في وجوب الإيمان به أكثر من سبعين حديثاً ، وأنها قد كثرت كثرة توجبُ التواتر ، وذكر أيضاً بعدها نحو مائة وخمسين حديثاً ، في صحة ذلك فيما ليس فيه ذكرُ وجوب الإيمان به ، وكل رواتها رجال الصحيح ، وتكلم على حديث " القدرية مجوس هذه الأمة " وأنه ضعيف عند المؤيَّد بالله من أئمة الزيدية وعند المحدثين . قال رحمه الله : وأما قول الحاكم أبي عبد الله : إنه صحيح على شرط الشيخين إن صح سماع أبي حازم عن ابن عمر فشره منه بالتصحيح ، فإنه لم يصح ذلك ، وتصحيح كل ضعيف على شروط معدومة غير ممكن ، فإن فسر القدر بالعلم ، فالمذموم منْ نفاه ، وإن فسر بالجبر والإكراه ، فالمذموم من أثبته ، ثم ذكر فائدة العمل مع القدر جواباً على من قدح في أحاديث الأقدار من المبتدعة ، وأن الفائدة في العمل مع القدر مثل الفائدة في العمل مع سبق العلم ، إذ كل منهما غيرُ مزيل للقدرة ، ولا مؤثر فيها ، ولو كان شيء من ذلك يؤثر فيها ، لما تعلق جميع ذلك بأفعال الله ، وجوَّد الكلام في ذلك ، وشنَّع الكلام على من وعر إليه المسالك . ثم ذكر أفعال العباد ، وأنه لا خلاف بينَ المسلمين أن للعباد أفعالاً مضافة إليهم يسمون بها مطيعين وعصاة ، ويثابون على حسنها ، ويستحقون العقاب على قُبحها ، وأن الله تعالى قد أقام الحجة عليهم ، وأن له سبحانه الحجة البالغة لا عليه ، وأن عقابَه لمن عاقبه منهم عدل منه